السيد جعفر مرتضى العاملي

10

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ذلك . من دون أن يقدموا لمجتمعهم أدنى ما توجبه عليهم القيم والمثل الإنسانية ، ولا حتى أن يعترفوا لغيرهم بأبسط الحقوق ، حتى حق الحياة ، فضلاً عن حق الحرية ، والعيش بكرامة . الرسل لا تقتل : ويلاحظ هنا : أن عامر بن الطفيل قد ارتكب عملاً شنيعاً ، يرفضه الخلق الإنساني ، ويأنف منه حتى أكثر الناس بعداً عن المعاني الإنسانية والأخلاقية . ألا وهو قتل الرسول ، ( حامل كتاب النبي « صلى الله عليه وآله » ) وقد جرت عادة العرب قديماً « بأن الرسل لا تُقتَل » ( 1 ) كما أنه يخفر ذمة أبي براء ، وما جرت عادة العرب بذلك أيضاً . وهناك جريمة ثالثة ، وهي أن قتله للرسول كان غدراً وغيلة وذلك أمر لا يستسيغه حر يحترم نفسه ، ويطمح إلى ما كان يطمح إليه مثل عامر . مع أنه هو نفسه يرسل إلى النبي « صلى الله عليه وآله » يطلب منه دية الرجلين ، اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري في طريقه رغم أن عمرواً لم يكن يعلم بالعهد الذي أعطاهما إياه الرسول ، ورغم أن ما فعله عامر ، من شأنه أن ينسف كل العهود والمواثيق ، ويعطي حق المعاملة بالمثل الذي تقره جميع الأعراف ، ولا تمنع منه الشرائع . ولكن سماحة الإسلام . . وحرص النبي « صلى الله عليه وآله » على أن يعامل الناس بأخلاقه هو ، لا على حسب أخلاقهم هم ، هو الذي جعله لا

--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 260 .